العلامة المجلسي

229

بحار الأنوار

فأدله أن الرجل المجوسي الذي كان معه في مجلسه أخذها إلى بيته ، فعجب من ذلك . ثم إنه قصد إلى منزل المجوسي وطرق الباب ، فقيل : من بالباب ؟ فقيل له : الملك واقف ببابك يطلبك ، فعجب الرجل من مجيئ الملك إلى منزله ، إذ لم يكن من عادته ، فخرج إليه مسرعا فلما رآه الملك ، وجد عليه الاسلام ونوره ، فقال الرجل للملك : ما سبب مجيئك إلى منزلي ؟ ولم يكن لك ذلك عادة ، فقال : من أجل هذه المرأة العلوية وقد قيل لي إنها في منزلك ، وقد جئت في طلبها ولكن أخبرني على حال هذه الحلية عليك فاني أراك قد صرت مسلما . فقال : نعم والحمد لله ، وقد من علي ببركة هذه العلوية ودخولها منزلي بالاسلام ، فصرت أنا وأهلي وبناتي وجميع أهل بيتي مسلمين على دين محمد وأهل بيته ، فقال له : وما السبب في إسلامك ؟ فحدثه بحديثه ، ودعاء العلوية له ورؤياه وقص القصة بتمامها . ثم قال : وأنت أيها الملك وما السبب في حرصك على التفتيش عنها بعد إعراضك أولا عنها وطردك إياها ؟ فحدثه الملك بما رآه ، وما وقع له مع النبي صلى الله عليه وآله فحمد الله تعالى ذلك الرجل على توفيق الله تعالى إياه لذلك الامر الذي نال به الشرف والاسلام وزادت بصيرته . ثم دخل الرجل على العلوية فأخبرها بحال الملك ، فبكت وخرت ساجدة لله شكرا على ما عرفه من حقها ، فاستأذنها في إدخاله عليها ، فأذنت له ، فدخل عليها واعتذر إليها ، وحدثها بما جرى له مع جدها صلوات الله عليه ، وسألها الانتقال إلى منزله فأبت وقالت هيهات لا والله ولو أن الذي أنا في منزله كره مقامي فيه لما انتقلت إليك . وعلم صاحب المنزل بذلك فقال : لا والله تبرحي منزلي وإني قد وهبتك هذا المنزل ، وما أعددت فيه من الأهبة وأنا وأهلي وبناتي وأخدامي كلنا في خدمتك ونرى ذلك قليلا في جنب ما أنعم الله تعالى به علينا بقدومك